محمد بن جعفر الكتاني
101
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ومنهم علامة الأعلام * ومركز الإجلال والإعظام محمد بن الشاذلي المقدم * من حاز في العلوم أسنى قدم في عام سوق « 1 » صار للمرضاة * مجرّع الكاس من الممات [ 506 - الإمام النحوي سيدي محمد المرابط بن محمد الدلائي ] ( ت : 1089 ) ومنهم : عمه الشيخ الإمام ، الحبر الهمام ، العالم العلم ، الركن الملتزم المستلم ، خاتمة النحاة وتاج المفرق ، وفخر المغرب على المشرق ، الفقيه العلامة القدوة ، الصالح البركة الأسوة ، أعجوبة الزمان ، وفريد العصر والأوان ، الحاج الأبر ، الخطيب البليغ الفصيح الأغر ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) الشهير بالمرابط ابن الشيخ سيدي محمد بن أبي بكر الدلائي . ولد بزاويتهم بالدلاء في السنة التي توفي فيها جده المذكور ؛ وهي : سنة إحدى وعشرين وألف ، ونشأ في بلاده ، وأخذ العلم بها عن والده وجماعة من الأيمة من أعمامه وإخوته . . . وغيرهم من الواردين عليهم ؛ كسيدي العربي الفاسي ، وأبي العباس ابن علي ابن عمران السلاسي . . . وغيرهما . وله رواية عن سيدي عبد القادر الفاسي ، وأخيه أبي العباس أحمد بن علي ، واشتهر بالمرابط ؛ لأنه كان - أول أمره - متقشفا في الملبس ، زاهدا في الدنيا ، منقبضا عنها ، كارها للرئاسة . وكان يدعى - أيضا - بالصغير ، وبالغريب . والذي كان يدعوه بهذا اللقب الأخير هو : الشيخ العارف باللّه القطب سيدي محمد بن عبد اللّه السوسي . وقد ذكر في " مباحث الأنوار " أن سيدي محمد بن عبد اللّه هذا : « لما أظل دخوله للزاوية البكرية بعد خروجه من مراكش قاصدا للحج ، وقد سبق خبره إليها ؛ خرج لملاقاته صاحب الترجمة قبل كل أحد بأولاده . قال : فلما لقيه وسلم عليه ؛ قال الشيخ لأصحابه : المرابط غريب في هذا البلد . فكان الشيخ المرابط يفتخر بهذه الكلمة ، ويتأولها على معنى أنه : ليس هو على ما عليه أهله من الانهماك في الدنيا ، والفرح بالملك . قال : وكذلك كان ؛ فإنه - رحمه اللّه - كان تعرف له أحوال المحبة في النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان ملازما للإمامة في مسجدهم الأعظم على رفعة قدره علما وجاها . . محتسبا » . « ولما حج - يعني : عام تسعة وسبعين وألف - دخل على الشيخ - رضي للّه عنه [ 90 ] - في مرضه الذي توفي فيه ، فوجده قد أعد أكلات ، كأنه يعلم أنه يدخل عليه للعيادة ؛ فقال له أيضا هنالك : مرحبا بالغريب في أرض اللّه تعالى . فكان يضيفها إلى الكلمة الأولى ، ويفتخر بها ، ويقصها علينا » . ه .
--> ( 1 ) إشارة بحساب الجمل إلى تاريخ وفاته رحمه اللّه تعالى .